البغدادي

192

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

الخيل وهو ينظر إلى الفرات ، فخلّ عنه وعن الماء . وقال ابن أبي سرح : أمنعهم الماء منعهم الله إياه ! فقال ابن صوحان : إنّما منعه الله الفجرة مثلك ومثل هذا الفاسق : الوليد . وبقي أصحاب عليّ يومهم وليلتهم عطاشا . فسمع عليّ رضي الله عنه صبيا ينشد : أيمنعنا القوم ماء الفرات * . . . الأبيات الأربعة ورجع الأشعث فقال : أيمنعنا القوم وأنت فينا ! خلّ عنّي وعنهم غدا ! قال عليّ : ذلك إليك . فنادى مناد له : من كان يريد الماء والموت فميعاده الصّبح ! فأصبح على باب مضربه « 1 » أربعة عشر ألفا ، وسار القوم وكلّ يرتجز برجزه ، ثم قال الأشعث : تقدّموا ! فلمّا أشرفوا على الماء قال لأصحاب معاوية : خلّوا عن الماء وإلّا وردناه ! فقال أبو الأعور السّلميّ : لا والله ، حتّى تأخذنا السيوف وإيّاكم ! فقال الأشعث للأشتر : أقحم الخيل ! فأقحمها حتى غمست سنابكها في الماء ؛ وأخذ القوم السيوف فولّوا عن الماء ا . ه . فقوله : « وفينا السيوف وفينا الحجف » ، هو جمع حجفة بفتح الحاء المهملة والجيم ، يقال : للترس إذا كان من جلود ليس فيه خشب ولا عقب : حجفة ودرقة ؛ كذا في « العباب » . وقال ابن دريد في « الجمهرة » : هي جلود من جلود الإبل يطارق بعضها على بعض ويجعل منها التّرسة . وقوله : « ونحن الذين غداة الزّبير » ، يشير به إلى وقعة الجمل . و « الغمار » : جمع غمرة بالفتح ، وهي الشدّة . وقوله : « أسد العرين » ، هو بفتح العين المهملة . في « الصحاح » : العرين والعرينة : مأوى الأسد الذي يألفه ؛ يقال : ليث عرينة وليث غابة . وأصل العرين جماعة الشّجر . وقوله : « شاء النّجف » ، « الشاء » : جمع شاة ، في « الصحاح » : الشاة من الغنم تذكّر وتؤنّث ، والجمع شياه بالهاء في أدنى العدد ، تقول : ثلاث شياه ، إلى العشرة ؛ فإذا جاوزت فبالتاء ، فإذا كثرت قيل هذه شاء كثيرة . وجمع الشاء شويّ . و « النّجف » ، بفتح النون والجيم ، قال ابن الأعرابي : هو الحلب الجيّد حتى ينفض الضّرع « 2 » ؛ يقال : انتجفت

--> ( 1 ) المضرب : الفسطاط العظيم ، وضبطه صاحب القاموس كمنبر . وقال الزبيدي في شرحه للقاموس : " وضبطه شيخنا كمجلس " . ( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " ينقص الضرع " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق .